العلامة الحلي
366
نهاية الوصول الى علم الأصول
وفيه نظر ، فإنّ الخصم لم يجعله حقيقة في فعل معيّن ، بل في مطلق الفعل ، فورد عليه الإشكال . بخلاف القول ، فإنّ أحدا لم يجعله حقيقة في مطلق القول ، بل في قول معيّن . وأمّا الثاني : فبما تقدّم من أنّ الاشتقاق غير واجب في كلّ الحقائق « 1 » وأنّه لو كان الأصل في الحقائق الاشتقاق ، لكان المنع من اشتقاق اسم القارورة للجرّة والكوز من قرار المائع فيها على خلاف الأصل . لا يقال : ولو لم يكن الاشتقاق على وفق الأصل ، لكان على خلافه ، لكن المحذور منه أكثر ، لكثرة صور الاشتقاق . لأنّا نقول : لا يلزم من عدم الأصالة في الاشتقاق أن يكون الاشتقاق على خلاف الأصل ، لجواز أن يكون كلّ من الاشتقاق وعدمه على خلاف الأصل ، بل يتبعان النّقل ، فإنّه إذا جاز أن يكون الاشتقاق من توابع الحقيقة ، جاز أن يكون من توابع بعض المسمّيات . وليس أحد الأمرين أولى من الآخر ، فلا يلزم من الاشتقاق في بعض المسمّيات الاشتقاق في غيره ، لعدم الاشتراك في ذلك المسمّى « 2 » . وفيه نظر فانّ القائلين بوجوب الاشتقاق يسلّمون كون الاشتقاق في الجرّة وغيرها لمانع ، وأنّه على خلاف الأصل ، إذ الأصل الاشتقاق .
--> ( 1 ) . في « أ » في كلّ الخواص . ( 2 ) . الإشكال والجواب للآمدي في الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 285 .